طنوس الشدياق

524

أخبار الأعيان في جبل لبنان

إلى دير القمر فتوجه الأمير امين إلى عين عنوب فامتنعوا عن التوجه ثم عسكرت النصارى في بعبدا للحرب ووقعت المراسلة بينهم وبين الأمير . وصار الاتفاق انهم لا ينشئون حربا في الغرب . ولما كثر عددهم نهضوا بغتة قاصدين الشويفات أولا . فلما دنوا عن القرية نهض الأمير برجاله وفرقها على فرقهم والتقاهم بكتيبة إلى دار الكنيسة واحكم تدبيرهم . وفي الحال انتشب الحرب وانهزمت النصارى وتشتت شملهم وتبعهم الأمير بالرجال فرأى فرقة منهم قد بلغوا شرقي القرية فارتد إليهم فانهزموا وتبعهم حتى دخلوا دور الامراء في كفرشيما وتحصنوا بها ثم انهزموا متشتتين في الساحل . ولما بلغ الخبر الأمير احمد رجع إلى محله . ثم تجدد الحرب بين الفريقين في كفرشيما فانهزمت النصارى ورجعت الدروز إلى الشويفات . ثم تجمعت النصارى في كل فج في القرية المذكورة . وبعد أيام نهضت الدروز قاصدين بعبدا فالتقاهم النصارى وانتشب الحرب والحّت الدروز على بعبدا من ناحية بطشيه فتقلقلت النصارى وادبر بعضهم . وإذا برجال أشداء اقبلوا على دروز العرقوب الذين في دكان الوروار وهجموا عليهم هجمة مريعة فانهزمت الدروز من كل مكان . وتبع النصارى أعقابهم ودخل الظلام فرجعت النصارى عنهم إلى بعبدا متبخترين . وبعد أيام قصد بعض النصارى المجتمعين في بعبدا حرب الشويفات فاضرموا نار الحرب على القرية المذكورة . فالتقاهم الاميران برجالهما فانهزموا وتشتتوا وطلب كل محله فتبع الدروز أعقابهم واحرقوا بعض مساكنهم . وفيها حضر مصطفى باشا سرعسكر الدولة مأمورا بتسوية لبنان . فاحضر اليه إلى بيروت من كل عائلة من مناصب الدروز رجلا . فاستماحوا منه عزل الأمير بشير عن الولاية . فأجيبوا فوضعه في محرس ثم ارسله إلى إسلامبول . وولى عوضه عمر باشا النمساوي وارسله إلى بتدين ومعه الأمير احمد واخوه الأمير امين وامره ان يعتمد على الأمير امين . ثم ابرز عمر باشا أوامر إلى المناصب ان يتولوا مقاطعاتهم . ثم استأذنه الأمير امين ورجع إلى محله وبقي الأمير احمد عنده . وسنة 1842 توفي الأمير بشير المعروف بابي علي بن علي بن بشير بلا عقب . وفيها قبض عمر باشا على الأمير احمد ومن وجد في بتدين من مناصب الدروز وارسلهم إلى بيروت . اما الأمير امين فتقرّب إلى السرعسكر في بيروت فاعزّه واعتمد عليه في مصالح البلاد . فانكاد عمر باشا من ذلك . ثم لما قبض عمر باشا على بعض مشايخ الدروز الكبار امر السرعسكر ان يقيم الأمير امين عند عمر باشا مدبرا وجعله قائدا